محمد المختار ولد أباه

62

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وقد أخذ عنه أبو محمد اليزيدي وعن اليزيدي أخذ الرواة مثل الدوري والسوسي . وزيادة على إمامته في القراءات فإنه لم يبلغ أحد رتبته في معرفة الشعر وغريب اللغة ، لقد عرف من الشعر القديم ما لم يصل إلى معاصريه ، وقد قال إنه لو وصل لعرف الناس علما كثيرا . وكان يقر أن في هذا القديم كلاما دارسا ، قال ذلك حينما سئل عن قول امرئ القيس : نطعنهم سلكى ومخلوجة * كرّك لامين على نابل « 1 » وكان لا يناقش العرب في تصرفها في اللغة إذا وضح له وجه الاستعمال ، فلم ينكر تأنيث « الكتاب » لما قال له أحد العرب إن الكتاب صحيفة « 2 » ، وعرض على ذي الرمة أن يجيب عن الذين اعترضوا على قوله : سمعت النّاس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا بأن هذا من أنواع الجائز مثل قوله : وقفت على الديار فكلمتني * فما ملكت مدامعها القلوص « 3 » ولم يعترض على قول الفرزدق : وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف « 4 » ولكنه لم يرض عن قول ذي الرمة : حراجيج لا تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ولا عن قول النابغة : مقذوفة بدخيس النّحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد

--> ( 1 ) الحلقة المفقودة ، ص 209 نقلا عن شرح الأنباري للقصائد السبع . ( 2 ) نزهة الألباء ، ص 35 . ( 3 ) الحلقة المفقودة ، ص 7 نقلا عن الموشح ، ص 282 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 251 نقلا عن الموشح ، ص 161 .